الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

403

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة وإن عملها كتبت له عشر حسنات فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة إذا همّ أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه ، وإن عملها كتبت سيئة واحدة فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب إني أجد في الألواح أمة يؤتون العلم الأول والعلم الآخر ، فيقتلون المسيح الدجال ، فاجعلها أمتي ، قال : تلك أمة أحمد ، قال : يا رب فاجعلني من أمة أحمد ، فأعطى عند ذلك خصلتين ، فقال : يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ، فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين ، قال : قد رضيت يا رب » « 1 » . وروى ابن طغربك في « النطق المفهوم » « 2 » عن ابن عباس رفعه : قال موسى : يا رب ، فهل في الأمم أكرم عليك من أمتي ، ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المنّ والسلوى ، فقال : سبحانه وتعالى : يا موسى ، أما علمت أن فضل أمة محمد على سائر الأمم كفضلى على جميع خلقي ؟ قال : يا رب فأرينهم ، قال : لن تراهم ، ولكن أسمعك كلامهم ، فناداهم اللّه تعالى ، فأجابوا كلهم بصوت واحد : لبيك اللهم لبيك ، وهم في أصلاب آبائهم وبطون أمهاتهم فقال سبحانه وتعالى : صلاتي عليكم ، ورحمتي سبقت غضبى ، وعفوى سبق عذابي ، أستجيب لكم قبل أن تسألوني ، فمن لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه غفرت له ذنوبه . قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « فأراد اللّه أن يمن على بذلك » فقال : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا « 3 » . أي أمتك حتى أسمعنا موسى كلامهم . ورواه قتادة ، وزاد : فقال موسى : يا رب ، ما أحسن أصوات أمة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - أسمعنى مرة أخرى . وفي الحلية لأبى نعيم ، عن أنس قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أوحى

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « دلائل النبوة » ( 1 / 14 ) . ( 2 ) عزاه صاحب « كشف الظنون » ( 2 / 1959 ) لأبى الفرج بن الجوزي . ( 3 ) سورة القصص : 46 .